الشيخ حسن المصطفوي

76

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

يعتمد عليه ولا يصحّ السكون اليه فيقول تعالى : * ( وَما عَلَّمْناه ُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَه ُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ ) * - 36 / 69 . فالشعر هو دقّة في الإدراك ولطف في الذوقيّات ، ثمّ يطلق في العرف على ما يعمل فيه هذه الدقّة والذوق ، وهذه الدقّة واللطف أعمّ من أن تكون من جهة الوصول إلى الحقّ أو لطفا في نفس الموضوع ومن جهة الذوق وإبداع المعاني الظريفة والتعبيرات اللطيفة ، وبهذا اللحاظ يكون الشعر اللطيف مطلقا ( حكمة أو كذبا ) جالبا ومورد توجّه للناس . * ( وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ ) * - 26 / 224 . وإذا كانت الدقّة في الإدراك للوصول إلى الحقّ والهداية لا في الأمور المادّية النفسانيّة : فتكون مطلوبة . * ( إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَذَكَرُوا ا للهَ كَثِيراً ) * - 26 / 226 . وأما الشعائر لله : فالشعيرة فعيلة بمعنى ما يدرك باللطف والدقّة حول عظمته وجلاله وسلطانه ، وما يرتبط بظهور أمره . * ( إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ ا للهِ ) * - 2 / 158 . * ( لا تُحِلُّوا شَعائِرَ ا للهِ ) * - 5 / 2 . * ( وَالْبُدْنَ جَعَلْناها لَكُمْ مِنْ شَعائِرِ ا للهِ ) * - 22 / 36 . * ( ذلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ ا للهِ فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ ) * - 22 / 32 . فموضوعات البدن والصفا والمروة وما يتعلَّق بها ممّا يدرك دقيقا حول عظمة اللَّه تعالى ، ومن لطائف جلاله المحسوسة المتجلَّية الظاهرة ، ولازم أن تعظَّم شعائره ، ويهتمّ في حفظها ويتوجّه إلى تحقّقها بأحسن أنحائه . وهذا المعنى إنّما يتحقّق إذا تحقّق حقّ التقوى في القلب ، فانّ التقوى هو حفظ النفس والمراقبة عليها وصيانتها عن أيّ خلاف وانحراف ، حتّى يتحصّل حقّ التوجّه والخلوص . وكلَّما ازداد التوجّه والخلوص يزداد التوجّه والعلاقة إلى تنظيم شعائره تعالى . فيصحّ لنا أن نفسّر الشعائر : بأنّها علائم لطيفة وآيات دقيقة وشواهد رقيقة تدرك حول مقاماته وكبريائه وعظمته .